Tuesday, December 11, 2018

دورة الثقافة الأخلاقية في خلق الأمانة ...... للدكتورة سُمية عيد الزعبوط


دورة الثقافة الأخلاقية في خلق الأمانة
للدكتورة سُمية عيد الزعبوط
بعد فتح مكة ، جلس النبي صل الله عليه وسلم في المسجد ، فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله اجعل لنا الحجابة مع السقاية، فقال النبي صل الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة؟ فجاءوا به، فقال النبي صل الله عليه وسلم: " هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء" ونزل في ذلك قول الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ... } الآية رقم 58 من سورة النساء، وقد أعطى رسول الله صل الله عليه وسلم مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة ولم يعطه لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، امتثالاً لأمر الله برد الأمانات إلى أهلها.
الأمانة هي: أداء الحقوق والمحافظة عليها، فعلى المسلم أن يُعطي كل ذي حقٍ حقه، وهي خلق عظيم من أخلاق الإسلام وهي فريضة عظيمة حملها الإنسان ، ورفضت حملها السموات والأرض والجبال قال تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ... }  الآية رقم 72 من سورة الأحزاب.
أشكال الأمانة
 الأمانة في العبادة: وتعني الالتزام بتكاليف الله وفروضه ، والمحافظة على الصلاة والصيام وبر الوالديْن بأمانة لله رب العالمين.
الأمانة في حفظ الجوارح: وتعني أن يستخدم الإنسان جوارحه بأمانة ، بحيث يحافظ عليها بما يُرضي الله عز وجل ، فالعين أمانة فعليه أن يغض البصر عن الحرام، والأذن أمانه فعليه أن يتجنب سماع ما يُغضب الله، واليد أمانة فعليه أن لا يمد يده للحرام ، والرجل أمانه فعليه أن لا يمشي إلى ما هو حرام.
الأمانة في الودائع: وتعني أداء الودائع إلى أهلها، فقد كان المشركون يضعون ودائعهم عند رسول الله صل الله عليه وسلم ليحفظها لهم ، إذ كانوا يلقبونه قبل البعثة بالصادق الأمين.
الأمانة في العمل: وتعني أن يؤدي المسلم عمله على أكمل وجه بحيث يتقنه ، فالموظف يتقن عمله، والزوجة تتقن عملها في تربية أولادها ورعاية أسرتها وزوجها ، والطالب يجتهد في تحصيل علومه  وهكذا....
الأمانة في الكلام: وتعني الالتزام بالكلمة الجادة غير المؤذية ، فالكلام قد يدخل صاحبه الجنة  قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ }الآية رقم  24 من سورة إبراهيم.  وقال النبي صل الله عليه وسلم " والكلمة الطيبة صدقة"
الأمانة في حفظ الأسرار: وتعني أن يحفظ الإنسان سر أخيه الإنسان، ولا يخونه بإفشاء أسراره.
الأمانة في البيع: وتعني الالتزام  بعدم الغش، وفي هذا مر رسول الله صل الله عليه وسلم على رجل يبيع طعاماً فأدخل يده في كومة الطعام، فوجده مبلولاً، فقال له: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال البائع  أصابته السماء ( المطر)  يا رسول الله، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غشّ فليس مني" رواه مسلم.
 إن الأمانة علامة من علامات الإيمان ، والخيانة علامة من علامات النفاق قال رسول الله صل الله عليه وسلم" آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب ، وذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" متفق عليه.



                                                       
تم استرجاع المعلومات عن موسوعة الأسرة المسلمة : الأخلاق

Monday, November 19, 2018

القناعة كنز في الدنيا ونجاة في الآخرة ..... د. سُمية عيد الزعبوط


القَنَاعَة

القناعة هي الرضا بما قسم الله تعالى ولو كان قليلًا ، وهي عدم التطلع إلى ما في أيدي الآخرين ، وهي علامة على صدق الإيمان . يقول رسول الله r : " قد أفلح من أسلم ، ورُزِق كفافًا ، وقَـــنَّـعَهُ الله بما آتاه " رواه مسلم.
ومن الأمثلة على القناعة ما يلي :
1) كان رسول الله صل الله عليه وسلم يرضى بما عنده ، ولا يسأل أحدا شيئًا ، ولا يتطلع إلى ما عند غيره ، فكان صل الله عليه وسلم يعمل بالتجارة في مال السيدة خديجة – رضي الله عنها – فيربح كثيرًا من غير أن يطمع في هذا المال . وكانت تُعرض عليه الأموال التي يغنمها المسلمون في الغزوات فلا يأخذ منها شيئًا  بل كان يوزعها على الصحابة . وكان r ينام على الحصير ، فرآه الصحابة , وقد أثر الحصير في جنبه , فأرادوا أن يعدوا له فراشًا لينًا يجلس عليه ؛ فقال لهم : " ما لي وما للدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة , ثم راح وتركها " رواه ابن ماجة والترمذي
2) ذهب الصحابي الجليل حكيم بن حزام إلى النبي صل الله عليه وسلم وسأله أن يعطيه من الأموال فأعطاه ، ثم سأله مرة ثانية فأعطاه ، ثم سأله مرة ثالثة فأعطاه النبي  ثم قال له معلماً : " يا حكيم إن هذا المال خَضرٌ حلو ( أي أن الإنسان يميل إلى المال كما يميل إلى الفاكهة الحلوة اللذيذة )، فمن أخذه بسخاوة نفس ( بغير سؤال ولا طمع ) بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبارَكْ له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى " متفق عليه
فعاهد حكيم النبي r ألا يأخذ شيئًا من أحد أبداً حتى يفارق الدنيا ، فكان أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – يطلبه ليعطيه نصيبه من المال  فيرفض أن يقبل منه شيئًا ، وعندما تولى عمر – رضي الله عنه – الخلافة دعاه ليعطيه فرفض حكيم ، فقال عمر : يا معشر المسلمين  أشهدكم على حكيم أني  أعرض عليه حقه الذي قسمه الله له في هذا الفيء ( الغنيمة ) فيأبى أن يقبله .
وهكذا ظل حكيم قانعًا، لا ينظر إلى المال بعد نصيحة رسول الله r، التي تعلم منها ألا يسأل أحدًا شيئاً ، حتى أنه كان يتنازل عن حقه، ويعيش من عمله وجهده.
3) كان سلمان الفارسي – رضي الله عنه – واليًا على إحدى المدن ، وكان راتبه خمسة آلاف درهم يتصدق بها جميعاً ، وكان يشتري خوصًا بدرهم فيصنع بها آنية فيبيعها بثلاثة دراهم ؛ فيتصدق بدرهم ، ويشتري طعامًا لأهله بدرهم ، ودرهم يبقيه ليشتري به خوصًا جديدًا .
4) أُهديت السيدة عائشة – رضي الله عنها – سلال من عنب،  فأخذت تتصدق بها على الفقراء والمساكين ، وكانت جاريتها قد أحذت سلة من هذه السلال وأخفتها عنها ، وفي المساء أحضرتها، فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: ما هذا؟ أجابت الجارية: ادخرته لنأكله، فقالت عائشة : أما يكفي عنقودٌ أو عنقودان؟
5) يُحكى أن ثلاثة رجال ساروا في طريق  فعثروا على كنز واتفقوا على تقسيمه بينهم بالتساوي ، وقبل أن يقوموا بذلك، أحسوا بالجوع الشديد  فأرسلوا أحدهم إلى المدينة ليحضر لهم طعامًا , وتواصوا بالكتمان كي لا يطمع فيه غيرهم ، وفي أثناء ذهاب الرجل لإحضار الطعام حدثته نفسه بالتخلص من صاحبيه ،وينفرد هو بالكنز وحده ، فاشترى سمًا ووضعه في الطعام ، وفي الوقت نفسه  اتفق صاحباه على قتله عند عودته ؛ ليقتسما الكنز فيما بينهما فقط ،ولما عاد الرجل قتله صاحباه، وجلسا يأكلان الطعام ، فماتا تأثراً بالطعام المسموم ، وهكذا تكون نهاية الطامعين وعاقبة الطمع.
من هنا تحقق القناعة خيرًا كثيرًا للإنسان في الدنيا والآخرة ومن فضائلها ما يلي:
القناعة سبب البركة : فهي كنز لا ينفد ، وقد أخبرنا سيدنا محمد صل الله عليه وسلم  أنها افضل الغنى فقال : " ليس الغنى عن كثرة العَرَض ، ولكن الغنى غنى النفس " متفق عليه
وقال صل الله عليه وسلم: " من أصبح منكم آمنا في سربه ، مُعافىً في جسده ،عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا" رواه الترمذي وابن ماجه، فالمسلم عندما يشعر بالقناعة والرضا بما قسمه الله تعالى له يكون غنيًا عن الناس ، عزيزًا بينهم ،لا يذل لأحد منهم .
أما طمع المرء  ورغبته في الزيادة يجعله ذليلاً إلى الناس ،فاقدًا لعزته  قال صل الله عليه وسلم: "وارْضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس " رواه الترمذي وأحمد.
القناعة طريق إلى الجنة : بين الرسول صل الله عليه وسلم أن المسلم القانع الذي لا يسأل الناس ثوابه الجنة فقال صل الله عليه وسلم: "من يكفل لي ألا يسأل الناس شيئا وأتكفل له بالجنة ؟ " فقال ثوبان : أنا،  فكان لا يسأل أحدًا شيئًا . رواه  أبو داوود والترمذي وأحمد.
القناعة عزة النفس : القناعة تجعل صاحبها حُرًّا ؛ فلا يتسلط عليه الآخرون ،أما الطمع فيجعل صاحبه عبدًا للآخرين ،وقد قال الإمام علي  كرم الله وجهه: الطع رِق مؤبد ( عبودية دائمة ) .
وقد قال أحد الحكماء : من أراد أن يعيش حُرًا  في أيام حياته ؛ فلا يسكن قلبه الطمع  وقيل : عز من قنع , وذل من طمع . وقيل : العبيد ثلاثة : عبد رِق،  وعبد شهوة ،    وعبد طمع .
القناعة سبيل لراحة النفس : المسلم القانع يعيش في راحة وأمن واطمئنان دائم ، أما الطماع فإنه يعيش مهمومًا ، ولا يستقر على حال ، وفي الحديث القدسي : " يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً , وأسُد فقرك ، وإن لم تفعل ، ملأتُ صدرك شُغْلا ولم أسُدَّ فقرك " رواه ابن ماجة.
وقال أحد الحكماء : سرور الدنيا أن تقنع بما رُزِقْتَ ، وغمها أن تغتم لما لم تُرزق .
وصدق القائل :
هي القناعة لا ترضى بها بدلًا                   فيها النعيم وفيها راحـــة البـــــدنِ
أنظر لمن ملك الدنيا بأجمعها                  هل راح منها بغير القطن والكفنِ

تم استرجاع المعلومات عن موسوعة الأسرة المسلمة : الأخلاق،  ص ص 51 - 56

Friday, October 19, 2018

" برُّ الوالديْن" ....... د. سُمية الزعبوط



يُشير برّ الوالديْن إلى الإحسان إليهما وفعل الخيرات لهما، فمنزلة الوالديْن منزلة عظيمة ، إذ ربط الله الإحسان إليهما بعبادته عز وجل ، قال تعالى { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ...}   الآية رقم 23 من سورة الإسراء. وقال تعالى{ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ }  الآية رقم 14 من سورة لقمان

ينقسم بر الوالدين إلى قسميْن :
أولاً: برهما في حياتهما: وتتمثل بطاعتهما في غير معصية الله، العمل على خدمتهما، الرحمة بهما، السؤال عنهما، زيارتهما.
ثانياً :برهما بعد موتهما: وتتمثل بالدعاء لهما وطلب المغفرة والرحمة بهما وإكرام أصدقائهما، ومن الأمثلة على ذلك: جاء رجل من بني سلمة إلى رسول الله صل الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله ، هل بقي من بر أبويّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال : " نعم . الصلاة عليهما – بمعنى الدعاء لهما -  ، والاستغفار لهما، وإيفاءٌ بعهودهما من بعد موتهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلاّ بهما" رواه ابن ماجه.
قال تعالى { رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ... }   الآية رقم 41 من سورة إبراهيم ، وقال تعالى: { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ... }   الآية رقم 28 من سورة نوح.
وقد جعل الله بر الوالدين من أعظم الأعمال وأحبها إليه، وفي ذلك سُئل رسول الله صل الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال:  " الصلاة على وقتها" . قيل: ثم أيّ؟ قال: " ثم بر الوالديْن ، قيل ثم أيّ؟ قال: " الجهاد في سبيل الله " متفق عليه.
كذلك ربط الله عز وجل ، رضاه برضا الوالديْن: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد" رواه الترمذي. وقال: " من أرضى والديْه ، فقد أرضى الله ، ومن أسخط والديْه ، فقد أسخط الله" رواه البخاري.
وقد جُعلت الجنة لمن يلزم بر الوالديْن: إذ جاء رجل إلى النبي صل الله عليه وسلم يريد الجهاد، فأمره النبي صل الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد ، فأمره النبي صل الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، وحين عاد الرجل للمرة الثالثة ، قال له رسول الله صل الله عليه وسلم: " ويحك ! إلزم رجلَها فثمّ الجنّة" رواه ابن ماجه.
و جُعلت منزلة بر الموالديْن بمنزلة المجاهد في سبيل الله: وفي ذلك جاء رجل إلى رسول الله صل الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم: " هل بقي من والديْك أحد؟ " قال الرجل: أمي، قال رسول الله: " فاسأل الله في برها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمرٌ ومجاهدٌ " رواه الطبراني.
وجاء رجل إلى النبي صل الله عليه وسلم ليستأذنه في الجهاد؟ ، فقال النبي صل الله عليه وسلم: " أحيٌّ والداك؟" قال الرجل : نعم، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " ففيهما جاهد؟" رواه مسلم.
وأقبل رجل على رسول الله صل الله عليه وسلم فقال : أبايعك على الهجرة والجهاد، فإني أبتغي الأجر من الله، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم: " فهل من والديْك أحد حيّ؟ " قال كلاهما، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " فتبتغي الأجر من الله؟"  فقال : نعم، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " فارجع إلى  والديْك ، فأحسن صحبتهما" رواه مسلم.
وتكون معصية الوالديْن في حالة دعوتهما لمعصية الله عز وجل: وفي ذلك كان يُعدّ سعد بن أبي وقاص باراً بأمه، ولما أسلم قالت له أمه: يا سعد ، ما الذي أراك عليه؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتُعيّرُ بي، فيقال : قاتل أمه، قال سعد: يا أمي لا تفعلي ذلك ، لأني لن أدع ديني لأي شيء.
ومكثت أم سعد يوماً وليلة لا تأكل ولا تشرب حتى اشتد بها الجوع، فقال سعدٌ لها: أتعلمين،  والله لو كان لك مئة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني، فإن شئت فكلي، وإن شئت فلا تأكلي، فلما رأت إصراره على التمسك بالإسلام ... أكلت، وقال تعالى في ذلك  { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } الآية رقم 15 من سورة لقمان، وفي ذلك قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: جاءت إليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صل الله عليه وسلم، فاستفتيتُ رسول الله وقلت: إن أمي قدمت إليّ وهي راغبة ، بمعنى طامعة فيما عندي من بر، أفصلُ أمي؟ قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " نعم صلي أمك" متفق عليه.
وقد حذر الله تعالى من عقوق الوالديْن ، وعدم طاعتهما، وإهمال حقهما، وفعل ما لا يرضيهما أو إيذائهما ولو بكلمة " أف" أو بنظرة، وفي ذلك قال تعالى  { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا }  الآية رقم 23 من سورة الإسراء، كذلك حذر من إدخال الحزن عليهما لأيّ سبب، لأن إدخال الحزن على الوالديْن هو عقوق لهما ، وقد قال الإمام علي كرم الله وجهه في ذلك: من أحزن والديْه فقد عقهما.
بناءً على ذلك فقد عدَّ النبي صل الله عليه وسلم عقوق الوالديْن من كبائر الذنوب ، بل من أكبر الكبائر، وجمع بينه وبين الشرك بالله، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر : الإشراك بالله، وعقوق الوالديْن... " متفق عليه.
وقال صل الله عليه وسلم : " كل الذنوب يُؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة، إلاّ عقوق الوالديْن، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة الدنيا قبل الممات" رواه البخاري

والله أعلم بمراده

Sunday, October 14, 2018

صور الإحسان ..... د. سمية عيد


صور الإحسان ... د. سُميّة الزعبوط

الإحسان مع الله: قال رسول الله صل الله عليه وسلم" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" متفق عليه.
الإحسان إلى الوالديْن: قال تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}  الآية رقم 23 من سورة الإسراء
الإحسان إلى الأقارب: قال تعالى  { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ... }  الآية رقم 1 من سورة النساء.
قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " من سرّهُ أن يُوسع له في رزقه بمعنى ( يوسّع له فيه) وأن يُنسأُ له أثره (بمعنى يبارك له في عمره) فليصل رحمه " متفق عليه.
وقال أيضاً " من كان يُؤمن بالله واليوم الآخر، فليصل رحمه" رواه البخاري.
وقال رسول الله صل الله عليه وسلم " الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة ، وصلة" رواه الترمذي.
الإحسان إلى الجار: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثهُ " متفق عليه. وقال رسول الله صل الله عليه وسلم: " من كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤذِ جاره" متفق عليه.
ومن هنا جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال: إن لي جاراً يُؤذيني ويشتمني ويُضيق عليّ، فقال ابن مسعود: إذهب فإن عصى الله فيك ، فأطلع الله فيه
وقال رسول الله صل الله عليه وسلم في حق الجار : " إذا استعان بك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عُدْتَ عليه بمعنى ( ساعدته) ، وإذا مرض عُدْتَه بمعنى (زرته)، وإذا أصابه خير هنأته، وإذا أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطل عليه بالبناء، فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بقتلر قدرك (رائحة الطعام) إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فاهد له منها، فإن لم تفعل، فأدخلها سراً، ويخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده " رواه الطبراني.
الإحسان إلى الفقراء: قال تعالى : { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ } الآية رقم 263 من سورة البقرة ، على الغني الذي يبخل بماله على الفقراء ولا ينسى أن الفقير سوف يتعلق برقبته في يوم القيامة وهو يقول: رب سل هذا وهو يُشير للغني ، لم منعني معروفه وسدّ بابه دوني، وحتى يكون العمل والصدقة خالصة لله ، على الإنسان الغني أن يُنزه عن النفاق والمراءاة وأن لا يمن بإحسانه على أصحاب الحاجات من الضعفاء والفقراء.
الإحسان إلى اليتيمى والمساكين:  قال رسول الله صل الله عليه وسلم: " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً" متفق عليه.
وقال رسول الله صل الله عليه وسلم: " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله" متفق عليه.
الإحسان إلى النفس: يحسن الإنسان إلى نفسه بإبعادها عن الحرام، ولا يفعل مالا يُرضي الله، وهو بذلك يعمل على تطهير نفسه وتزكيتها وإراحتها من الحيرة والضلال والشقاء والعذاب في الدنيا، قال تعالى :  { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ... }  الآية 7 من سورة الإسراء. ويُحسن الإنسان إلى نفسه بالآتي:
الإحسان في القول: قال تعالى:  { وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ } الآية رقم 24 من سورة الحج، وقال تعالى : {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ... } الآية رقم 83 من سورة البقرة.
الإحسان في التحية: أن يلتزم المسلم بتحية الإسلام قال تعالى { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا }   الآية رقم 86 من سورة النساء
الإحسان في العمل: يعمل المسلم ويحسن عملة ويتقنه قال رسول الله صل الله عليه وسلم" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" رواه البهيقي.
الإحسان في الزينة والملبس: قال تعالى  { يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }  الآية رقم 31 من سورة الأعراف وقد بين الله تعالى في كتابه الكريم جزاء الإحسان في قوله تعالى { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } الآية رقم 60 من سورة الرحمن. وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا }  الآية رقم 30 من سورة الكهف. وقال تعالى: { وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }  الآية رقم 195 من سورة البقرة .







                                         

Thursday, August 16, 2018

مبادرة " تفكير وتخطيط ... إنتاج وتسويق = نجاح مع الأصول" ... د. سُمية الزعبوط



مبادرة " تفكير وتخطيط ... إنتاج وتسويق = نجاح مع الأصول" ... د. سُمية الزعبوط


بدأت جمعية الأصول لرعاية اليتيم، بدورة تدريبية لصناعة المعجنات ، وذلك بالتعاون مع برنامج تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية (إرادة) ، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، المنطلقة من مبادرة : " تفكير وتخطيط ... إنتاج وتسويق = نجاح مع الأصول" وقد بدأت الدورة  صباح يوم الأربعاء الموافق 15/8/ 2018م، بواقع (34) امرأة ناشطة.
وتنتهز الدكتورة سُمية عيد الزعبوط هذه الفرصة لتقديم  تحيات الشكر والتقدير إلى منسق المستشار صايل الرحامنة  وللمدرب الشيف أبو علي على جهودهما الكريمة مع النساء المنتسبات للدورة، والشكر موصول لأعضاء جمعية الأصول ذكوراً وإناثاً لما بذلوه من جهود لإنجاح هذا الجزء من المبادرة  .

أثناء التدريب












مبادرة " تفكير وتخطيط ... إنتاج وتسويق = نجاح مع الأصول" د. سُميّة الزعبوط



لله الحمد والفضل والمنة، بدأت جمعية الأصول لرعاية اليتيم، بالتعاون مع مديرية التدريب المهني، دورة تشكيل القش، المنطلقة من مبادرة : " تفكير وتخطيط ... إنتاج وتسويق = نجاح مع الأصول" وقد بدأت الدورة  صباح يوم الأحد الموافق 22/7/ 2018م، على أن تكون ثلاثة أيام من كل أسبوع ولمدة شهرين، بواقع (22) امرأة ناشطة.

وتنتهز الدكتورة سُمية عيد الزعبوط هذه الفرصة لتقديم  تحيات الشكر والتقدير للمدربة مها "أم شهد" على جهودها الكريمة مع النساء المنتسبات للدورة، والشكر موصول لأعضاء جمعية الأصول ذكوراً وإناثاً لما بذلوه وبذلنه من جهود لإنجاح هذا الجزء من المبادرة  .



أثناء التدريب على تشكيل القش