Tuesday, May 29, 2018

إطلالة على شهر رمضان … (13) صلاة التراويح ... إعداد د. سُمية عيد الزعبوط


إطلالة على شهر رمضان … (13)  صلاة التراويح
إعداد د. سُمية عيد الزعبوط
إنّ المراد من قيام رمضان هو صلاة التراويح، ويقصد بها حصول المطلوب من القيام،  وليس أن قيام رمضان لا يكون إلا بها، واتفق العلماء على أن المراد بقيام رمضان هو صلاة التراويح.
وعن مالك ، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها:" إن رسول الله صلّ الله عليه وسلم صلّى ذلك في رمضان".
وأخبر يحي بن بكير بقوله حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله صلّ الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا عما حدث في الليلة الفائتة، وفي الليلة الثانية اجتمع الناس وكانوا كثيرين، فصلى بهم رسول الله صلّ الله عليه وسلم وصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلّ الله عليه وسلم فَصُلّيَ بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج رسول الله صلّ الله عليه وسلم لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر ، أقبل على الناس فتشهد فقال: " أما بعد فإنه لم يَخْفَ عليّ مكانكم ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله صل الله عليه وسلم، والأمر على ذلك.
وفي هذا روي عن مالك بن سعيد المنبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه : " سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلّ الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يُصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يُصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يُصلي ثلاثاً، فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ، قال ياعائشة إن عينيّ تنامان، ولا ينام قلبي".

أنظر فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، المجلد الرابع ، (ب.ت) دار الفكر للطباعة والنشر التوزيع، ص 251.



إطلالة على شهر رمضان … (12) صلاة التراويح إعداد... د. سُمية عيد الزعبوط.


إطلالة على شهر رمضان … (12) صلاة التراويح
إعداد د. سُمية عيد الزعبوط
جمعية الأصول لرعاية اليتيم


لقد سُميت الصلاة في ليلة رمضان بالتراويح ، إذ أن المسلمين حين بدأوا واجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتيْن.
وعن شهاب بن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاريّ قال: " خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في  رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاعٌ متفرقون يُصلي الرجل لنفسه، ويُصلي الرجل فيُصَلّى بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبيِّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يُصلون بصلاة قارئهم، عندئذٍ قال عمر : نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون – يقصد آخر الليل –  وكان الناس يقومون أوله". 
وفي ذلك يروي يحيى بن بكير عن الليث بن عقيْل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة رضي الله عنه، قال : سمعت رسول الله صلّ الله عليه وسلم يقول حول رمضان: من قامه إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه". وفي ذلك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلّ الله عليه وسلم قال:  " من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه"، قال ابن شهاب ... فتوفي رسول الله صلّ الله عليه وسلم، والناس على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر الصديق، وصدراً من خلافة عمر رضي الله عنهما.


أنظر فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، المجلد الرابع ، (ب.ت) دار الفكر للطباعة والنشر التوزيع، ص ص 250 .



Monday, May 28, 2018

مبادرة إفطار في شهر رمضان... المبادرة الثانية لعام 2018 ... جمعية الأصول لرعاية اليتيم


مبادرة إفطار في شهر رمضان... المبادرة الثانية لعام 2018
جمعية الأصول لرعاية اليتيم


لله الحمد والفضل والمنة، ففي هذا اليوم المبارك من أيام شهر رمضان ، وبفضل من الله عز وجل ، وزعت أسرة جمعية الأصول لرعاية اليتيم الخيرية، وجبات غذائية تحت شعار مبادرة إفطار في شهر رمضان... المبادرة الثانية لعام 2018م، وذلك مساء يوم الإثنيْن من الساعة الخامسة بعد العصر لغاية الساعة السادسة والنصف، الموافق 28/5/2018م، وقد شملت هذه المبادرة خمس وعشرين أسرة مستفيدة، ما بين أسر تتضمن أيتاماً وأسر فقيرة.
  وإذ تنتهز الدكتورة سُمية عيد الزعبوط هذه الفرصة لتقدم جزيل الشكر والامتنان للسادة جمعية الإحسان الخيرية، وللسيد عاكف فايز أبو دية بالمشاركة في إنجاز هذا الجهد ، والشكر موصولٌ لأعضاء جمعية الأصول لرعاية اليتيم الخيرية ، جزاكم الله خيراً في هذا الأيام المباركة.     







              

Sunday, May 27, 2018

إطلالة على شهر رمضان … (11) هدي رسول الله صلّ الله عليه وسلم في عمرة رمضان ... إعداد د. سُمية عيد الزعبوط


إطلالة على شهر رمضان … (11) هدي رسول الله صلّ الله عليه وسلم في عمرة رمضان
إعداد د. سُمية عيد الزعبوط

عن محمد بم حاتم بن ميمون، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن جريح قال: أخبرني عطاء ، قال سمعت بن عباس يقول ، قال: رسول الله صلّ الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: لم يكن لنا إلاّ ناضحان، فحج  أبو الولد والولد على ناضح، وتركا لنا ناضحاً ننضِحُ عليه".
 والناضح هنا البعير ، وقولها : لم يكن لنا إلا ناضحان،  بمعنى بعيران، وقولها ننضِحُ تقصد نستقي به.
وعن أحمد بن عبْدة الضّبّي، عن يزيد بن زريع ، عن حبيب المعلم، عن عطاء، عن ابن عباس : أن النبي صلّ الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار ، يُقال لها أم سنان: " ما منعك أن تكوني حججت معنا؟ قالت: ناضحان كانا لأبي فلان (زوجها) حج هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يسقي عليه غلامنا، قال: " فعمرةٌ في رمضان تقضي حجة".
ويُشير معنى تقضي حجة أي: تقوم مقامها في الثواب، بحيث لا تعدلها في كل شيء، بمعنى إذا كان على المرء حجة فاعتمر في شهر رمضان فإن عمرته لا تجزئه عن الحجة.
والله أعلم بمراده.


أنظر صحيح مسلم بشرح النووي (1995)، المجلد الخامس، دار أبو حيان.


Saturday, May 26, 2018

إطلالة على شهر رمضان … (10) هدي رسول الله صلّ الله عليه وسلم في السحور... إعداد د. سُمية عيد الزعبوط


إطلالة على شهر رمضان … (10) هدي رسول الله صلّ الله عليه وسلم في السحور
إعداد د. سُمية عيد الزعبوط

عن يحيى بن يحيى قال: أخبرنا هُشيْم عن عبد العزيز بن صهيْب، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: " تسحروا فإن في السحور بركة".
وعن قُتيْبة بن سعيد، قال حدثنا ليث، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلّ الله عليه وسلم قال: " فصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلةُ السّحَر.
وعن أبي بكر بن أبي شيْبة، قال حدثنا وكيع، عن هشام ، عن قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: تسحرنا مع رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، ثم قمنا إلى الصلاة.
ويُروى عن يحيى بن يحيى، وعن أبي كريب محمد بن العلاء قالا: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها، فقلنا يا أم المؤمنين: رجلان من أصحاب محمد صلّ الله عليه وسلم، أحدهما يُعجل الإفطار ويُعجل الصلاة، والآخر يُؤخر الإفطار ويُؤخر الصلاة، قالت : أيهما يُعجل الإفطار ويُعجل الصلاة؟ قال: قلنا:  عبد الله (يعني ابن مسعود) قالت كذلك كان  يصنع رسول الله صلّ الله عليه وسلم.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"
هنا يتبين من الحديث الحث على تعجيل الفطر بعد أن يتم التحقق من غروب الشمس، ويُشير الحديث إلى أن أمر الأمة لا يزال منتظماً على الخير ما داموا محافظون على هذه السنة، وإذا أخروه كان ذلك علامة على فساد يقعون فيه.... والله أعلم بمراده.
وفي القول: " تسحرنا مع رسول الله صل الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة ، قلت: كم بينهما قال: خمسين آية، ما يُشير إلى مقدار قراءة خمسين آية، وفي ذلك الحث على تأخير السحور إلى قبيل الفجر... والله أعلم بمراده.

أنظر صحيح مسلم بشرح النووي (1995)، المجلد الرابع، دار أبو حيان.

إطلالة على شهر رمضان … (9) هدي رسول الله صلّ الله عليه وسلم في صوم التطوع.... إعداد د. سُمية عيد الزعبوط


إطلالة على شهر رمضان … (9) هدي رسول الله صلّ الله عليه وسلم في صوم التطوع
إعداد د. سُمية عيد الزعبوط

كان رسول الله صلّ الله عليه وسلم يكثر من الصوم في شهر شعبان، وفي حديث للنسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: قُلت : يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من  الشهور ما تصوم من شعبان، قال صل الله عليه وسلم : " ذلك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم، وفي حديث عائشة عن أبي يعلى: قال فيه" إن الله يكتب كل نفس ميتة تلك السنة، فأحب أن يأتيتي أجلي وأنا صائم" ،ويُشير البخاري أن لا تعارض بين الحدثيْن، كذلك لا تعارض بين ما ذكر من الحديث والأحاديث التي جاءت بالنهي عن صوم النصف الثاني من شعبان، فإن الجمع بينهما ظاهر فهو محمول على النهي على من لم يدخل تلك الأيام في صيام اعتاده.
وروى موسى بن اسماعيل عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما صام النبي صلّ الله عليه وسلم شهراً كاملاً قط غير رمضان، يصوم حتى يقول  القائل: لا والله لا يُفطر، ويفطر  حتى يقول  القائل: لا والله لا يصوم.
وعن محمد بن جعفر عن حميد أنه سمع أنساً رضي الله عنه يقول: " كان رسول الله صلّ الله عليه وسلم يُفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يُفطر منه شيئاً، وكان لا تشاء تراه من الليل مصلياً إلاّ رأيته، ولا نائماً إلاّ رأيته، ولا مَسسْتُ خزةً  ولا حريرة ًألين من كف رسول الله صلّ الله عليه وسلم، ولا شممتُ مسكةً ولا عبيراً أطيب رائحة من رائحة رسول الله صل الله عليه وسلم.
وعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال : " قال لي رسول الله صلّ الله عليه وسلم: يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صُم وأفطر، ونم، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعَينِك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك ، وإن لِزَوَرِك عليك حقاً، وأن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام ، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فذلك صيام الدهر كله، قلت يا رسول الله إن بي قوّة، قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: فصم صيام نبي الله داود عليه السلام، ولا تزد عليه، قلت : وما كان صيام  نبي الله داود عليه السلام؟ قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: نصف الدهر، فكان  عبد الله يقول: بعد ما كبر : ياليتني قبلت رخصة النبي صلّ الله عليه وسلم.
والله أعلم بمراده


Thursday, May 24, 2018

إطلالة على شهر رمضان … (8) هدي رسول الله صلّ الله عليه وسلم في فطر المسافر ... إعداد د. سُمية عيد الزعبوط


إطلالة على شهر رمضان … (8) هدي رسول الله صلّ الله عليه وسلم في فطر المسافر
إعداد د. سُمية عيد الزعبوط
جمعية الأصول لرعاية اليتيم
لقد سافر رسول الله صلّ الله عليه وسلم في رمضان فصام وأفطر وخيّر الصحابة بين أمريْن، إذ كان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله.
وهنا يُمكن التساؤل ، لو اتفق مثل هذا الأمر في الحضر وكان في الفطر قوة على لقاء العدو فهل لهم الفطر؟ يقول ابن تيمية لهم ذلك، إذ أن الفطر لذلك أولى من الفطر لمجرد السفر، بل إباحة الفطر للمسافر تنبيه على إباحته، ومشقة الجهاد أعظم من مشقة السفر، ولأن المصلحة الناجمة بالفطر للمجاهد أعظم من المصلحة بفطر المسافر، إذ قال تعالى في ذلك : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " صدق الله العظيم، والفطر عند اللقاء من أعظم أسباب القوة.
وفي ذلك روى عيسى بن يونس عن شعبة عن عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: : قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم لأصحابه يوم فتح مكة: " إنه يوم قتال فافطروا ... وتبعه سعيد بن الربيع عن شعبة فعلل بالقتال ورتب عليه الأمر بالفطر، ويُمكن أن يُفهم من هذا اللفظ أن الفطر لأجل القتال، وأما إذا تجرد السفر عن الجهاد، فكان رسول الله صل الله عليه وسلم يقول في الفطر : هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه.
ومن هدي رسول الله صلّ الله عليه وسلم في الفطر أيضاً، أنه لم يُقدر المسافة التي يفطر فيها الصائم، ولا صحّ عنه في ذلك شيء ، وقال عبيد بن جبر : ركبت مع أبي بسرة الغفاري من الفسطاط إلى الاسكندرية في سفينة، فلما دنونا من مرساها أمر بسفرته فقربت، فدعانا إلى الغداء ، وذلك في رمضان، فقلت : يا أبا بسرة والله ما تغيبت عنا منازلنا بعد، قال أترغب عن سنة رسول الله صلّ الله عليه وسلم؟ فقلت لا، قال: فكل، قال: فلم نزل مفطرين حتى بلغنا.
وقال محمد بن كعب: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت راحلته وقد لبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال سنة، ثم ركب، قال الترمذي : حديث حسن. وقيل إن هذه الآثار حول من يريد السفر في رمضان الفطر فيه هي آثار صحيحة.
والله أعلم بمراده
أنظر زاد المعاد في هدي خير العباد، الجزء الأول ، للإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، المجلد 1-2 ، بيروت : دار الكتب العلمية، ص 223.